محنة المثقف الديني مع العصر
(0)    
المرتبة: 38,056
تاريخ النشر: 01/04/2006
الناشر: دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع
نبذة نيل وفرات:لقد التفت الفكر الإسلامي المعاصر متأخر، إلى ظاهرة ثقافية، اجتماعية، حضارية شديدة الأهمية، هي ظاهرة غياب المثقف الديني، الغياب الذي ترك أثره على بنية الفكر الإسلامي ومسارات تطوره، وقدرته على التجدد والتجديد والاستجابة لشروط المعاصرة وهي الجوانب والأبعاد التي من الممكن أن يبدع فيها المثقف والمفكر الديني بوجه خاص، ...حيث يفترض فيه أن يكون على قدر من الاستيعاب لشروطه العصر، ومواكباً لتحولاته ومتغيراته.
إننا ندرك هذا الغياب حينما نجد مفكراً مثل محمد إقبال (1289-1357هـ /1873-1938م) يغيب، ونشعر بفراغ حقيقي في مجال الفكر الإسلامي، ولا نجد من يسد فراغه مبكراً في العالم الإسلامي، وهو المفكر الذي دعا منذ وقت مبكر لتجديد التفكير الديني في الإسلام، وقدم نقداً اتصف بالعمق للثقافة الأوروبية على أسس من الفهم العلمي لها.
أو حينما لا نجد مفكراً مثل مالك بن نبي (1905-1973م) الذي لا يكرر نفسه في عطائه الفكري، وارتقى بالفكر الإسلامي نحو مشكلات الحضارة، وانتظم فكره على هذا المستوى، وقدم رؤية كانت على قدر كبير من النضج والتماسك في التحليل الحضاري لمشكلات الأمة الإسلامية وشروط نهضتها.
أو مفكر مثل الشيخ مرتضى المطهري الذي ظل يواكب الجيل الجديد في احتياجاته وتطلعاته الفكرية والثقافية، وأولى الاهتمام لقضية العلاقة بين الإسلام ومتطلبات العصر، القضية التي مثلت محور جميع مؤلفاته وكتاباته الثرية والمؤثرة.
وهناك ظاهرة أخرى شديدة الأهمية والخطورة، وتبعث على القلق أيضاً، وهي ظاهرة الأعداد الكبيرة من أذكياء الأمة الذين يكتسبون تكوينهم الفكري والثقافي والعلمي بعيداً عن الدين، ويصل بهم الأمر في بعض الحالات إلى التناقض والاصطدام معه. هؤلاء الأذكياء كان من المفترض أن يصحبوا من ثروات هذه الأمة، التي هي بأمس الحاجة لهذه الثروة البشرية من أهل العلم والمعرفة والخبرة. فكيف اندفع هؤلاء إلى مسارات انتهت بهم إلى الاغتراب عن الدين والاصطدام معه، حيث أصبحت الأمة هي الخاسرة؟ أليس السبب هو الجمود والانغلاق الديني، وبعض التفسيرات الضيقة للدين، وتحكيم بعض الموروثات القديمة التي مصدرها العرف وليس الدين؟
وهذا الكتاب يأتي لكي يؤكد التفات الفكر الإسلامي المعاصر إلى غياب المثقف الديني، وضرورة انبعاثه في الأمة، كي ينهض بأدواره ووظائفه الحيوية والإنمائية والحضارية، وأن يكون أحد معابر الأمة في القرن الحادي والعشرين وفي عصر التحولات العالمية الكبرى، وثورة المعلومات، وتحديات العولمة. إقرأ المزيد