الجنوسة النسقية ؛ أسئلة في الثقافة والنظرية
(0)    
المرتبة: 61,810
تاريخ النشر: 17/11/2017
الناشر: المركز الثقافي العربي
نبذة نيل وفرات:تأتي الجنوسة (Gender) من حيث أصلها لتعني الفروق الطبيعية والواقعية بين الجنسين؛ الذكر والأنثى، في الإحالات اللغوية وفي الخصائص البشرية، غير أن الثقافة تجنح لصناعة فروق ثقافية وطبقية.
ومن هنا، يأتي مصطلح (الجنوسة النسقية) ليلامس النسقية الثقافية ببعدها الطبقي الذي يجعل الفروق الطبيعية فروقاً في المستوى وفي التمييز المتميز، وعبر ...هذه النسقية تتحول كل خاصية تسوية إلى سمة دونية حين مقارنتها بالمختلف عنها ذكورياً.
وتظل هذه المقارنة النسقية تتحكم في صيغ الإستقبال الثقافي وتتعزز فلسفياً، كما هو الحال في جمهورية أفلاطون، وهو أول قانون فلسفي يطرد المرأة من جمهورية الرجال، كما يأتي الشعر ليجعل المرأة جسداً فاتناً كأنما خلقت للرجل إسعاداً أو إشقاءً، وتتبعه الصيغ الثقافية في الحكايات والأمثال والنكتة، وهذا عزز المعنى الطبقي وجعل الجنوسة نسقية ثقافية...
حول هذه الأشكالية، تأتي بحوث هذا الكتاب في محاولة للرد على أسئلة في الثقافة والنظرية، وإن كان البحث لأول ركز على الجنوسة النسقية تحديداً؛ فإن بقية البحوث، تدور أيضاً حول أسئلة في الأبعاد النظرية والمعرفية لهذه النسقيات المفاهيمية وما استتبعها من تطويع للتصورات الثقافية لتصبح مفاهيم في الإنحياز الذي يولد بعضه بعضاً في سميرة متصلة في عالم الأفكار وعالم التصورات الذهنية.
وقد تم ترتيب هذه البحوث ضمن فصول، تناول الأول منها موضوع الجنوسة النسقية في الزواج السردي كخطاب مجازي تتجلى مجازيته في القصص والحكايات المردية والمدوّنة، ودار الفصل الثاني حول معوقات النهضة في نقد النسق الثقافي، وما طرحه البحث هنا هو مصطلح (النهضة) جاء بخلاف ما تطرحه كلمة النهضة في الخطاب العربي المعاصر، يوصفها مصطلحاً أو بوصفها حقبة تاريخية تمثل مرحلة في الثقافة والتاريخ العربيين؛ إذ أن ما طرحه هو الزعم بأن كلمة (النهضة) هي قيمة شعرية مجازية تصدق عليها كلّ قيم المجاز والمتخيل البلاغي بوصفها تورية ثقافية، أصابها ما يصيب الثقافة كلها بكافة مصطلحاتها من نسقية ومجازية ينفصل فيها القول من الفعل وتكتسب الكلمة قيمة شعرية لا عملية ولا منطقية، وتبدأ سيرة حياة الكلمة وكأنما هي حبكة سردية ونظام مجازي يترتب مصيرها مع ميلادها، وتنتهي مجازياً، بما أنها مشروع خيالي، محكوم بالنسق الثقافي (المُتُشعْرِن).
ويأتي الفصل الثالث للبحث في سيمياء المفاهيم من حيث النظرية بوصفها إشارة حرة، فلئن كانت النظرية تساعد على التعرف على الأشياء وعلى تفسير الظواهر، فإنه وفي سبيل تحقيق هذا التعرف المأمول هناك حاجة إلى التعرف على النظرية ذاتها، أما الفصل الرابع فقد جاء حول موضوع النظرية يوصفها امرأة، وهذا يعني أن النظرية الأداة المتوخاة لكسر النسق الفحولي وطرح الأسئلة النقدية على التصور المهيمن للإتساق الثقافية التي احتكر الرجل فيها الكتابة وعالم النص: إنتاجاً وتأويلاً.
وتضمن الفصل الخامس الحديث حول المرأة المسرودة من خلال نموذجين من الحكاية والرواية، الحكاية تم إفتقاؤها مما جاء في كتاب عبد الكريم الجهيمان (أساطير شعبيه من قلب الجزيرة العربية)، حكاية بنت السلطان الصامتة، وهي حكاية عن سلطان كان له بنت أثيرة إلى نفسه ويحبها حباً عميقاً، ولكن البنت حين كبرت صارت لا تتكلم، لا عجزاً عن الكلام، وإنما عزوفاً عنه ورغبة بالصمت، وإذا تكلمت تكلمت فقط بالحكمة وفصل الخطاب.
أما النموذج الروائي فقد إنتقاه من حكايات ألف ليلة وليلة، حيث المرأة، كما في الحكاية الأولى، عقل وحكمة، سيدة ذاتها، ومطلوبة يسعى الرجال إليها بكل ما يملك من حبّ وتطلع وتعب.
وأخيراً يحاول الباحث في الفصل الأخير بيان مدى أهمية أبحاثه النقدية من خلال بيان العوامل والدوافع التي تقف وراء هذا النوع النقدي: النقد الثقافي، منطلقاً من تساؤلات: لماذا النقد الثقافي؟ وهل هو بديل فعلي عن النقد الأدبي؟... وهل الشعرنة لا السياسة أو السيسنة... وهي النسق المهيمن....؟ هل في النقد الأدبي ما يعيبه أو ينقصه كيب يبحث له عن بديل؟... أو لا تكون مجرد تسمية حديثة لوظيفة قديمة...؟...
يجيب الباحث عن هذه التساؤلات في محاولة لخلق وعي لدى المتلقى بأن للنقد الثقافي دوره الهام، وله حيّزه المستقلّ يغاير عملية النقد الأدبي، وكأنه يقارب النقد الفلسفي في بعض جوانبه. إقرأ المزيد