بثنية العيسى لديها أفضل من هذه الرواية ولا أدري ربما استعجلت النشر
رواية استثنائية
- 24/02/28
هذه رواية تأسرك منذ الصفحة الأولى. شخصيات الرواية تجبرك على التفاعل معها حد الإنهاك. رواية متكاملة إلى حد بعيد من حبكة ولغة وفلسفة روائية جديدة على الأقل على الساحة الأنثوية في الخليج. أشعر بأن هذه الروائية لم تأخذ حقها شعبياً وإعلامياً، يبدوا أن الأدب الجيد لم يعد يجذب أحداً. هذه أفضل روايات بثينة الثلاث الأولى وأنصح باقتنائها بشدة.
تبللت عيناي طول وقت قرائتي لهذه الرواية الرائعة فقد عشت قصتها بالم وانا اقرا روعة النص وابداع الخيال وبراعة الوصف .
اقل ما يمكن وصف الكاتبة هو الابداع والتميز والرقي بالسرد.تحية عطرة لهذه الكاتبة وشكرا لهذا الوقت الممتع التي منحتيه لي خلال قراءة روايتك الجميلة.
غور في النفس و مراوحة و حالات
- 10/05/26
جورج جحا (بيروت)
رواية الكاتبة الكويتية الشابة بثينة العيسى الأخيرة "سعار" تتسم بدقة مميزة في الوصف الذي يتخذ شكل رحلة ذات اتجاهين.. غور في النفس البشرية ثم ارتقاء منها إلى الخارج ثم عودة إلى الغور والارتقاء. ويتمثل ذلك عمليا في قدرتها البارزة على إخراج ما في النفس إلى السطح مجسدا في أحداث أو حركات أو أشكال أخرى من التعبير ليعود ذلك كله فيخلق بدوره أوضاعا في النفس. وهذه العملية المستمرة دائمة الحضور في عالم الإنسان دون شك وليست شأنا غير عادي بل هي أقرب إلى "مسلمات" في الحياة. لكن قدرة الكاتب على تصوير رحلاتها "المكوكية" الدائمة هذه بطريقة مؤثرة هي التي تشكل كل الفرق بين الحياة في مسراها الطبيعي العادي وهو شأن لا يلفت النظر وبين صورتها الفنية القائمة على الانتقائية والتعبير بجمال فيه سردية وشعرية جليتان.
جاءت رواية العيسى في 139 صفحة متوسطة القطع في كتاب صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر وبلوحة غلاف للفنان الأردني محمد العامري.
وقد تكون الشاعرة الكويتية سعدية مفرح في المقدمة التي كتبتها للرواية لخصت كثيرا من عالم الرواية الفني في قولها "تشتبك بثينة العيسى في هذه الرواية ... مع العالم بأكمله عبر لغة مفرطة في رهافتها إلى حد أن تكون أغنية موزعة في معمار موسيقي يتراكم تدريجيا بين المتن والهامش فتفيض العذوبة ذهولا وبكاء ولكنها قاسية أيضا إلى حد الوجع المقيم في تلافيف الروح منذ أزمان سحيقة لابد أن بثينة عاشتها بتفاصيلها الدقيقة."
مفرح وصفت وعن حق الرواية بأنها "نص روائي لا يريد أن يكتمل لانه نص مفتوح على أسئلة تدور في فضاء القلق الوجودي الفادح في سوداويته ولكن الفاضح في تعريته لكل ما نحاول أن نخبئه تحت ركام من الأرث الانساني النفسي."
تقوم الرواية على هيكل عام من الأحداث قد يبدو للقارىء إنه ليس كبيرا إلى درجة كافية أو بكلمة أخرى قد نشعر بأن قدرة الكاتبة على السرد والغور ربما كانت تؤهلها لأن تقوم على نطاق روائي أكثر اتساعا. ولذا فقد جاءت الرواية تركز على الغوص عموديا مع محدودية في الانتشار "الافقي" لكن قدرة الكاتبة جعلت من الحالات المتشابهة في احداثها متنوعة بعيدة عن أن تكون نسخا مكررة فجاءت ممتعة ولم تفقد جاذبيتها.
قصة فتاة في عالم ذكوري مغلق إلى حد ما تنمو شخصيتها وقد "تشكلت" كما تقول على يد رجل استغلها ولم تستطع التخلص من سيطرته. وسعت هي إلى "تشكيل" شخصية شاب احبها فارادته حبل خلاص لها تشدها طيبته وحتى "غباؤه" كما تقول إلى بر الامان. احبته من ناحية وارادت اعادة خلقه على صورة من علقت به.
في الرواية عالم تحكم. وفاة الام وحياة الابنة مع جدتها إلى أن توفيت الجدة فانتقلت الابنة إلى العيش مع والدها "البعيد" عنها ومع زوجته. وفيها أيضا كثير من معاناة العرب في أمريكا بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر ايلول.
وقدرة بثينة على السرد لا تقتصر على الوصف النفسي الدقيق بل تتجلى أيضا في نقل صور نفاذة عن التصرفات البشرية والعلاقات التي تتجسد في احداث وممارسات يومية. الكاتبة تلتقط ذلك لا بعين واقعية حيادية بل بمزيج يتداخل فيه الواقعي والرومانسي والغوص والكشف القائمان على مبادىء من علم النفس. وكل ذلك يجري في جو من القدرة على التقاط التفاصيل التي لا يقتصر دورها على ما يشبه دور الحجارة الصغيرة في عملية بناء بل تتحول مع الكاتبة إلى "كوى" صغيرة تطل على العالم الداخلي أو تطل بعض وجوه هذا العالم منها إلى خارجه.
تقول عن الشاب "اختلس وجهها بعينيه. تساءل ان كانت جادة ام تراها... تسخر من العالم كشأ